ابن تيمية

51

مجموعة الفتاوى

فَصْلٌ : فِي جُمَلِ " مَقَالَاتِ الطَّوَائِفِ " وَ " مَوَادِّهِمْ " أَمَّا بَابُ الصِّفَاتِ وَالتَّوْحِيدِ : فَالنَّفْيُ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ قَوْلُ " الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ مِن الجَهْمِيَّة " وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ نَوْعُ فَرْقٍ ؛ وَكَذَلِكَ بَيْنَ الْبَغْدَادِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ اخْتِلَافٌ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ هَلْ هُوَ عِلْمٌ أَوْ إدْرَاكٌ غَيْرُ الْعِلْمِ ؟ وَفِي الْإِرَادَةِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ الَّذِي يُسَمِّيهِ السَّلَفُ : قَوْلَ جَهْمٍ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَقَدْ بَيَّنْت إسْنَادَهُ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ؛ أَنَّهُ مُتَلَقًّى مِن الصَّابِئَةِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُشْرِكِينَ البراهمة وَالْيَهُودِ السَّحَرَةِ . وَالْإِثْبَاتُ فِي الْجُمْلَةِ مَذْهَبُ " الصفاتية " مِن الكُلَّابِيَة وَالْأَشْعَرِيَّةِ والكَرَّامِيَة وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَجُمْهُورِ الصُّوفِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ وَأَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إلَّا الشَّاذَّ مِنْهُمْ وَكَثِيرٍ مِن الحَنَفِيَّةِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ [ السَّلَفِيَّةِ ] ؛ لَكِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْإِثْبَاتِ إلَى حَدِّ التَّشْبِيهِ هُوَ قَوْلُ الْغَالِيَةِ مِن الرَّافِضَةِ وَمِنْ جُهَّالِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَبَعْضِ الْمُنْحَرِفِينَ . وَبَيْنَ نَفْيِ الْجَهْمِيَّة وَإِثْبَاتِ الْمُشَبِّهَةِ مَرَاتِبُ .